السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
186
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
الكفارة على من حلف أن لا يفعل شيئا مباحا ثمّ فعله ، أو أن يفعله ثمّ لا يفعله . قال مالك في موطئه : أحسن ما سمعت أن اللغو هو حلف الإنسان على الشيء يتيقن أنه كذلك ثمّ يوجد بخلافه ، فهذا لا كفارة عليه ولا إثم ، وما عدا ذلك فقيه الكفارة والإثم ، أما اليمين الغموس التي فيها هضم حقوق الناس فلا كفارة فيها لعظمها عند اللّه كالقتل العمد لا دية فيه لعظمه أيضا « وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ » أي ما وقع منكم عن قصد وعزم ونية وجزمتم على فعله وعقدتم عليه ، وهذا هو معنى كسب القلب المراد بالآية . الحكم الشرعي : لا ينعقد اليمين إلا باسم اللّه تعالى أو بصفة من صفاته ، فمن حلف باسم من أسمائه أو بصفة من صفاته على نحو ما تقدم ولم يبر بيمينه فعليه الكفارة وهي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو صيام ثلاثة أيام على التخيير كما سيأتي في الآية 93 من المائدة ، ومن حلف بغير ذلك فهو آثم ، لأنه عظم المخلوق به وهو غير معظّم تعظيم من يحلف به ، ولهذا فلا كفارة عليه إهانة للمخلوق به . روى ابن عمر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أدرك عمر وهو يسير في ركب ويحلف بأبيه فقال صلّى اللّه عليه وسلم : إن اللّه ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ، فمن كان حالفا فليحلف باللّه أو ليصمت . - أخرجاه في الصحيحين - « وَاللَّهُ غَفُورٌ » للاغي ومن كان يمينه غير مقصود ، ومن حلف على شيء سابق يتحققه « حَلِيمٌ 225 » بقبول كفارة من يخطئ في حلفه لا يعامل فاعل هذين النوعين وما ألحق بهما بالشدة ، ولا يعاجل من يكذب بيمينه المعقودة بالنية والقصد ، كما لا يعاجل العصاة بالعقاب ، فهو رؤوف بعباده لا يستفزه الغضب ، ولا يستخفه جهل الجاهلين قال تعالى ( وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ ) الآية آخر سورة فاطر في ج 1 ومثلها الآية 11 من سورة النحل في ج 2 . قال تعالى « لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ » أي انتظار « أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ » رجعوا عن يمينهم وآتوا نسائهم « فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ » للزوج الحالف إذا تاب وأناب إلى ربه وآب عن إضرار زوجته « رَحِيمٌ » ( 226 ) بعباده إذ يقبل توبتهم وكفارتهم ما دامت روحهم في جسدهم غير حالتي اليأس والبأس « وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ » بأن أصروا على